تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

237

بحوث في علم النفس الفلسفي

وأما الأوّل : فلتكرّر الصور الحادثة العنصرية ، لعدم التناهي في الصور العلمية الفلكية على وجه الإجماع . لقد اعتبر صدر المتألّهين ( رحمه الله ) النفوس الفلكية كتاباً للمحو والإثبات يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أمُّ الْكِتَابِ « 1 » ، وقد وجّه هذا الحكيم نظريته هذه بوجهين : الوجه الأوّل : إنّه تعالى يثبت ما يريد إثباته في سنة من سني العالم الإلهي في قوى النفس الفلكية تمهيداً لإيجادها ، فإذا تمّ الإيجاد فإنّه تعالى يمحوها من صفحة تلك الأفلاك نفسها ، ليثبت فيها صوراً أخرى يُراد إيجادها ، وهكذا إلى غير النهاية . الوجه الثاني : أن يفاض من المبادئ الإلهية صور تتوارد على صفحة نفوس الأفلاك وذلك على حسب توارد الأشواق على تلك النفوس ، وتوارد تلك الأشواق راجع إلى تجدّد أوضاع تلك الأفلاك ، فيفاض من تلك المبادئ صورة بعد أخرى على المواد العنصرية على التعاقب دائماً ، وهو أَولى الوجهين بقوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأنٍ « 2 » . أضواء على الغرر قوله ( رحمه الله ) : إذ الفيض غير منقطع : هذه المقدّمة التي اعتُمِد عليها في إثبات وجوب تكرّر نقوش وصور النفوس الفلكية كانت

--> ( 1 ) الرعد : 39 . ( 2 ) الرحمن : 29 .